هندسة النفوذ: كيف تُدار الصراعات العربية… ومن يدفع الثمن؟ (الحلقة الأولى)
هندسة النفوذ: كيف تُدار الصراعات العربية… ومن يدفع الثمن؟
الإمارات من وراء الستار: النفوذ، الفوضى، ومستقبل الدور الإقليمي (الحلقة الأولى)
تنويه: هذا طرح تحليلي بهوية
ثابتة، لا يستهدف أشخاصًا ولا جهات، ولا يندرج ضمن منطق الخصومة أو الاستهداف،
ويُفضَّل ألا يُدرج كاتبه ضمن قوائم الأعداء أو الدوائر الساخنة، فهو أقرب إلى
القراءة والتوثيق منه إلى الاشتباك، ناقلا عن وجهة نظر لبسطاء المجتمع مع احترام
حق القارئ في الرأي والحكم.
كيف خرجت الإمارات من منطق الدولة إلى منطق النفوذ؟
لم تكن الإمارات، في نشأتها، دولة صدامية ولا
مشروعًا توسعيًا بالمعنى التقليدي. على العكس، بُنيت صورتها المبكرة على الحياد،
والاستقرار، والاقتصاد المنفتح، وتجنّب الاشتباك السياسي الحاد في الإقليم. غير أن
هذا النموذج، الذي منحها قبولًا واسعًا وثقة دولية، لم يبقَ على حاله طويلًا.
في لحظة ما، تحوّل المال من أداة تنمية داخلية إلى وسيلة تأثير خارجي، ثم إلى أداة نفوذ سياسي وأمني. لم يكن التحول فجائيًا، بل تراكميًا، هادئًا، ومدروسًا… إلى حدّ يصعب معه تحديد نقطة البداية بدقة.
من الاستثمار إلى التأثير
في الظاهر، كانت الإمارات تتحرك بمنطق الاستثمار:
موانئ، شركات، مناطق حرة، شراكات اقتصادية. لكن في العمق، بدأ يتشكّل نمط مختلف؛
الاقتصاد لم يعد هدفًا بحد ذاته، بل غطاءً لدور سياسي أوسع.
حين تدخل الشركات حيث تغيب الدولة، وحين تُوقَّع
العقود مع أطراف غير سيادية، وحين تُربط الموانئ بالأمن، يصبح الاستثمار فعلًا
سياسيًا، لا اقتصاديًا.
عقدة الدولة الصغيرة
تُظهر تجارب التاريخ أن بعض الدول الصغيرة، حين
تتضخم قدراتها المالية دون أن يقابلها عمق ديمغرافي أو تاريخ سياسي طويل، تصاب بما
يمكن تسميته قلق البقاء.
هذا القلق لا يُدار دائمًا بالدفاع، بل أحيانًا بالهجوم الاستباقي،
عبر نقل الصراعات خارج الحدود، ومنع تشكّل نماذج سياسية مقلقة في الجوار.
وقد
شهد التاريخ نماذج متكررة لدول صغيرة المساحة أو محدودة العمق، لجأت إلى توسيع
نفوذها خارج حدودها عبر المال، أو التجارة، أو التحالفات، من مدن اليونان القديمة (أثينا
– إسبرطة)، إلى البندقية وقرطاجة، وصولًا إلى دول حديثة كهولندا (في القرن الـ17) وبلجيكا
والكونغو (في القرن الـ19) استخدمت الاقتصاد والشراكة مع الشركات و الحرب بالوكالة عبر
الحلفاء والمرتزقة بدل الجيوش النظامية كبديل عن الجغرافيا والديمغرافيا.
وهنا تحديدًا، بدأ يتغيّر السلوك الإماراتي:
- الخوف
من التحولات الشعبية
- القلق
من أي نموذج ديمقراطي عربي
- العداء
لأي تيار قد يلهم الداخل أو الجوار
عقدة الدولة الصغيرة
تُظهر تجارب التاريخ أن بعض الدول الصغيرة، حين
تتضخم قدراتها المالية دون أن يقابلها عمق ديمغرافي أو تاريخ سياسي طويل، تصاب بما
يمكن تسميته قلق البقاء.
هذا القلق لا يُدار دائمًا بالدفاع، بل أحيانًا بالهجوم الاستباقي،
عبر نقل الصراعات خارج الحدود، ومنع تشكّل نماذج سياسية مقلقة في الجوار.
وقد
شهد التاريخ نماذج متكررة لدول صغيرة المساحة أو محدودة العمق، لجأت إلى توسيع
نفوذها خارج حدودها عبر المال، أو التجارة، أو التحالفات، من مدن اليونان القديمة (أثينا
– إسبرطة)، إلى البندقية وقرطاجة، وصولًا إلى دول حديثة كهولندا (في القرن الـ17) وبلجيكا
والكونغو (في القرن الـ19) استخدمت الاقتصاد والشراكة مع الشركات و الحرب بالوكالة عبر
الحلفاء والمرتزقة بدل الجيوش النظامية كبديل عن الجغرافيا والديمغرافيا.
وهنا تحديدًا، بدأ يتغيّر السلوك الإماراتي:
- الخوف من التحولات الشعبية
- القلق من أي نموذج ديمقراطي عربي
- العداء لأي تيار قد يلهم الداخل أو الجوار
المال كبديل عن الشرعية
في السياسة التقليدية، تُبنى الشرعية على:
- الإرادة
الشعبية
- التاريخ
- المشروع
القومي أو الفكري
أما في النموذج الجديد، فحلّ المال محل الشرعية:
- شراء
الولاءات
- تمويل
الفصائل
- دعم
الانقلابات
- صناعة
نخب بديلة
كل ذلك دون الحاجة إلى احتلال مباشر أو رفع علم
أو إعلان حرب.
صناعة الصورة… وإخفاء الأثر
نجحت الإمارات، لفترة طويلة، في تسويق صورة
الدولة:
- العصرية
- المتسامحة
- المنفتحة
- البعيدة
عن الدم
لكن الصورة الإعلامية لم تكن انعكاسًا كاملًا
للواقع، بل درعًا واقيًا له.
فبينما كانت تُدار الحملات الناعمة في العواصم الغربية، كانت ملفات
أخرى تُدار في العواصم العربية المنهكة.
لماذا الصمت؟
السؤال الأخطر ليس: ماذا
فعلت الإمارات؟
بل: لماذا
صمت العالم؟
الجواب يكمن في تقاطع المصالح:
- المال
- السلاح
- الموانئ
- خطوط
التجارة
- مواجهة
خصوم مشتركين
حين تتقاطع هذه المصالح، يصبح الصمت سياسة،
والتجاهل قرارًا.
تمهيد لما هو أخطر
هذه الحلقة ليست إدانة، ولا حكمًا نهائيًا، بل
تمهيد لفهم المسار.
فما جرى لاحقًا في اليمن، ثم السودان، وليبيا، والصومال، لم يكن حوادث
منفصلة، بل فصولًا من كتاب واحد.
كتاب عنوانه:
النفوذ حين يفقد بوصلته… ويصنع الفوضى بدل
الاستقرار.
في الحلقة القادمة، سننتقل من الإطار العام إلى
اليمن:
كيف تحوّل من ساحة دعم إلى مختبر تفكيك؟
ومن شريك إلى ضحية؟
فبينما كانت تُدار الحملات الناعمة في العواصم الغربية، كانت ملفات أخرى تُدار في العواصم العربية المنهكة.
لماذا الصمت؟
السؤال الأخطر ليس: ماذا
فعلت الإمارات؟
بل: لماذا
صمت العالم؟
الجواب يكمن في تقاطع المصالح:
- المال
- السلاح
- الموانئ
- خطوط
التجارة
- مواجهة
خصوم مشتركين
حين تتقاطع هذه المصالح، يصبح الصمت سياسة،
والتجاهل قرارًا.
تمهيد لما هو أخطر
هذه الحلقة ليست إدانة، ولا حكمًا نهائيًا، بل
تمهيد لفهم المسار.
فما جرى لاحقًا في اليمن، ثم السودان، وليبيا، والصومال، لم يكن حوادث
منفصلة، بل فصولًا من كتاب واحد.
كتاب عنوانه:
النفوذ حين يفقد بوصلته… ويصنع الفوضى بدل
الاستقرار.
في الحلقة القادمة، سننتقل من الإطار العام إلى
اليمن:
كيف تحوّل من ساحة دعم إلى مختبر تفكيك؟
ومن شريك إلى ضحية؟

التعليقات على الموضوع