جيفري إبستين.. "غاتسبي الظلام" الذي بنى إمبراطورية على الرذيلة وسقط في زنزانة الأسرار
في
تاريخ الجريمة المنظمة والفساد المالي، قلة هم من استطاعوا نسج شبكة علاقات معقدة
وخطيرة كما فعل جيفري إبستين. لم يكن مجرد ملياردير غامض الثراء، بل كان
"صندوقاً أسود" للنخبة العالمية، رجلاً استخدم المال والجاذبية الجنسية
كعملة لشراء النفوذ والحصانة. عاش حياته كنسخة مشوهة من شخصية "غاتسبي
العظيم"، محاطاً بالغموض والبذخ، وانتهى به المطاف ميتاً في زنزانة باردة،
تاركاً خلفه إرثاً من الضحايا وأسئلة قد لا تجد إجابات أبداً.
صعود غامض.. من مدرس رياضيات إلى ملياردير
بحلول
التسعينيات ومطلع الألفية، كان إبستين قد أصبح وجهاً مألوفاً في دوائر السلطة. لم
يكن نفوذه نابعاً من المال فحسب، بل من "الخدمات" التي كان يقدمها
لأصدقائه الأقوياء.
امتلك
إبستين عقارات فاخرة في نيويورك، باريس، ونيو مكسيكو، لكن أبرز ممتلكاته كانت:
1. طائرته الخاصة (المسماة بتهكم
"لوليتا إكسبريس"): التي
نقلت رؤساء دول، أمراء، علماء، ونجوم هوليوود، غالباً بصحبة فتيات صغيرات السن.
2. جزيرة "ليتل سانت جيمس" (جزيرة
العربدة): في
جزر العذراء الأميركية، والتي تحولت إلى قلعة محصنة بعيدة عن أعين القانون، حيث
كانت تُمارس حفلات جنسية استُغلت فيها قاصرات لخدمة ضيوف إبستين رفيعي المستوى.
لقد بنى إبستين نظاماً معقداً "لتجنيد" الفتيات القاصرات، غالباً من خلفيات فقيرة، مستخدماً شريكته غيلين ماكسويل كـ "صائدة" رئيسية لهذه الضحايا.
السقوط الأول.. "صفقة العار" 2008
في
عام 2005، بدأت الشرطة في بالم بيتش، فلوريدا، التحقيق في بلاغات عن استغلال
إبستين لقاصرات. كانت الأدلة دامغة، وواجه إبستين تهماً قد تصل عقوبتها للسجن
المؤبد.
لكن،
في واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ القضاء الأمريكي، تمكن فريق دفاع
إبستين القوي من إبرام ما عُرف لاحقاً بـ "صفقة العار". المدعي العام
الفيدرالي آنذاك، أليكس أكوستا، وافق على اتفاق سري للغاية:
- اعترف
إبستين بتهمة واحدة مخففة (التماس الدعارة من قاصر).
- حُكم
عليه بالسجن 18 شهراً فقط (قضى معظمها في جناح خاص وسُمح له بالخروج للعمل
يومياً).
- الأخطر:
منح الاتفاق حصانة قانونية لكل "المتآمرين المحتملين" معه، وهو
البند الذي حمى شركاءه الأقوياء لسنوات.
هذه
الصفقة سمحت لإبستين بالعودة لحياته الماجنة وكأن شيئاً لم يكن، وظل يتمتع بحماية
غير مرئية لعقد كامل آخر.
النهاية.. الاعتقال والموت في الزنزانة
لم
يدم "الهروب من العدالة" للأبد. في عام 2018، نشرت صحيفة "ميامي
هيرالد" تحقيقاً استقصائياً ضخماً أعاد فتح ملف صفقة 2008، وسلط الضوء على
عشرات الضحايا اللواتي تم تجاهلهن. تزامن ذلك مع صعود حركة #MeToo، مما خلق ضغطاً لا يمكن تجاهله.
في
يوليو 2019، اعتقلت السلطات الفيدرالية في نيويورك جيفري إبستين فور نزوله من
طائرته الخاصة القادمة من باريس. كانت التهم هذه المرة أثقل: الاتجار بالجنس
بقاصرات، والتآمر لارتكاب الاتجار بالجنس. فُتحت خزائنه، ووُجدت آلاف الصور
وجوازات السفر المزورة وأكوام من النقود. أيقن الجميع أن إبستين هذه المرة لن
يفلت، وأنه إذا تحدث، ستسقط عروش كثيرة.
ليلة
العاشر من أغسطس 2019:
أودع
إبستين في "مركز الإصلاح الحضري"
(MCC) في مانهاتن، وهو سجن شديد الحراسة. بعد
محاولة انتحار مزعومة في يوليو، وُضع تحت "مراقبة الانتحار"، لكن تم رفع
هذه المراقبة عنه بشكل غامض قبل وفاته بأيام.
في
صباح 10 أغسطس 2019، عُثر على جيفري إبستين ميتاً في زنزانته. التقرير الرسمي للطبيب
الشرعي خلص إلى أن الوفاة كانت "انتحاراً
شنقاً" باستخدام
غطاء سرير.
لكن
الظروف المحيطة بوفاته كانت مريبة للغاية وأشعلت نظريات المؤامرة عالمياً:
1. غياب الحراسة:
الحارسان المكلفان بمراقبته ناما خلال
نوبتهما وزورا السجلات لاحقاً.
2. تعطل الكاميرات:
الكاميرات التي تراقب زنزانته كانت معطلة
أو لم تسجل تلك الليلة تحديداً.
3. طبيعة الإصابات:
شكك بعض الخبراء، بمن فيهم طبيب شرعي
استأجرته عائلة إبستين، في أن الكسور في رقبته تتوافق أكثر مع الخنق (جريمة قتل)
وليس الشنق الذاتي.
العدالة التي لم تتحقق
لكن،
في واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ القضاء الأمريكي، تمكن فريق دفاع
إبستين القوي من إبرام ما عُرف لاحقاً بـ "صفقة العار". المدعي العام
الفيدرالي آنذاك، أليكس أكوستا، وافق على اتفاق سري للغاية:
- اعترف
إبستين بتهمة واحدة مخففة (التماس الدعارة من قاصر).
- حُكم
عليه بالسجن 18 شهراً فقط (قضى معظمها في جناح خاص وسُمح له بالخروج للعمل
يومياً).
- الأخطر:
منح الاتفاق حصانة قانونية لكل "المتآمرين المحتملين" معه، وهو
البند الذي حمى شركاءه الأقوياء لسنوات.
هذه
الصفقة سمحت لإبستين بالعودة لحياته الماجنة وكأن شيئاً لم يكن، وظل يتمتع بحماية
غير مرئية لعقد كامل آخر.
النهاية.. الاعتقال والموت في الزنزانة
لم
يدم "الهروب من العدالة" للأبد. في عام 2018، نشرت صحيفة "ميامي
هيرالد" تحقيقاً استقصائياً ضخماً أعاد فتح ملف صفقة 2008، وسلط الضوء على
عشرات الضحايا اللواتي تم تجاهلهن. تزامن ذلك مع صعود حركة #MeToo، مما خلق ضغطاً لا يمكن تجاهله.
في
يوليو 2019، اعتقلت السلطات الفيدرالية في نيويورك جيفري إبستين فور نزوله من
طائرته الخاصة القادمة من باريس. كانت التهم هذه المرة أثقل: الاتجار بالجنس
بقاصرات، والتآمر لارتكاب الاتجار بالجنس. فُتحت خزائنه، ووُجدت آلاف الصور
وجوازات السفر المزورة وأكوام من النقود. أيقن الجميع أن إبستين هذه المرة لن
يفلت، وأنه إذا تحدث، ستسقط عروش كثيرة.
ليلة
العاشر من أغسطس 2019:
أودع
إبستين في "مركز الإصلاح الحضري"
(MCC) في مانهاتن، وهو سجن شديد الحراسة. بعد
محاولة انتحار مزعومة في يوليو، وُضع تحت "مراقبة الانتحار"، لكن تم رفع
هذه المراقبة عنه بشكل غامض قبل وفاته بأيام.
في
صباح 10 أغسطس 2019، عُثر على جيفري إبستين ميتاً في زنزانته. التقرير الرسمي للطبيب
الشرعي خلص إلى أن الوفاة كانت "انتحاراً
شنقاً" باستخدام
غطاء سرير.
لكن
الظروف المحيطة بوفاته كانت مريبة للغاية وأشعلت نظريات المؤامرة عالمياً:
1. غياب الحراسة:
الحارسان المكلفان بمراقبته ناما خلال
نوبتهما وزورا السجلات لاحقاً.
2. تعطل الكاميرات:
الكاميرات التي تراقب زنزانته كانت معطلة
أو لم تسجل تلك الليلة تحديداً.
3. طبيعة الإصابات:
شكك بعض الخبراء، بمن فيهم طبيب شرعي
استأجرته عائلة إبستين، في أن الكسور في رقبته تتوافق أكثر مع الخنق (جريمة قتل)
وليس الشنق الذاتي.
العدالة التي لم تتحقق
مات
جيفري إبستين قبل أن يمثل أمام المحكمة، آخذاً معه أسراراً كان يمكن أن تدين
شخصيات لا تُمس. بالنسبة للضحايا، كان موته "هروباً أخيراً وجباناً" من
العدالة، وليس قصاصاً عادلاً.
ورغم
موته، فإن إرثه لا يزال حياً. الوثائق التي تُفرج عنها المحاكم اليوم هي
"الشبح" الذي يطارد شركاءه، مؤكدة أن قصة جيفري إبستين لم تنتهِ بموته،
بل ربما بدأت فصولها الأكثر إثارة للتو.

التعليقات على الموضوع